ابن عبد الرحمن الملطي

119

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

عمود الدين ، قدمه الصحابة لدينهم ودنياهم ، وأمر رسول الله طاعة مفترضة . ومنهم صنف زعموا : أن عليا أفضل الناس كلهم ويقولون : لا نطعن على أبى بكر وعمر ، ويطعنون على عثمان ، ويزعمون أنه نكث وغير ، فصاروا بطعنهم على عثمان وتقديمهم عليا رافضة [ 490 ] يقال لهم الزيدية . والّذي أجمع عليه كل مؤمن أن الصحابة أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمعوا على بيعة عثمان رضي الله عنه وقدموه ، وعلى معهم ، فلو علم أن له حقا لم يبايعه . وبيعة عثمان أوكد من بيعة أبى بكر ، فإن زعموا أنهم اختلفوا فقد كانوا يوم اجتمعوا أصوب رأيا منهم يوم اختلفوا ، لا شك في ذلك ، وقد بان حظ من اختلف عليه لهذه الأمة إلى يوم الناس ، هذا ولا سيما لأهل المعرفة منهم . قال سعد بن أبي وقاص : لما ولى عثمان لبث زمانا لا ينكرون عليه شيئا ثم أنكروا عليه شيئا وركبوا منه ما هو أعظم منه ، والّذي قال أهل العلم إنه لا بيعة أجمع ولا أوفق ولا أوكد من بيعة عثمان رضي الله عنه . وأن عبد الرحمن بن عوف بالغ في النصيحة لأهل الإسلام ووفق . إذا قال لكم قائل من أهل الشيعة إن أبا بكر الصديق أفضل الناس بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعليّ أحب إلى منه فألحقوه بأهل البدع فإنه قد خالف ببدعته من مضى . فهذا إجماع كلام الرافضة والشيعة ، فأما ما وصفوا به ونعتوا به أيضا فقد تقدم ذكر الحديث بطوله في الجزء الأول من حديث مالك بن مغول لما قال : قلت للشعبي : ما ردك على هؤلاء القوم وقد قال سفيان : إن قوما يقولون لا نعلم في أبى بكر وعمر إلا خيرا ، ولكن عليّ أحق بالولاية منهما ، فمن قال ذلك فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ، وما أرى يرتفع له عمل مع هذا إلى السماء . وقد شرحت أيضا ذكر الإمامية مبينا في هذا الجزء وهم ثماني عشرة فرقة ليظهر لكم البيان إن شاء الله ، وبالله التوفيق .